هل تعلم أنه في عام 1336م ولد تيمورلنك (توفي عام 1405) القائد المغولي الذي اجتاحت قواته الشرق بأكمله. ولد في مدينة "كش" على مقربة من سمرقند وكان أبوه "تراجاي" زعيم قبيلة من قبائل التتر القوية قد اعتنق الإسلام واعتنقه أبناء قبيلته، فنشأ مسلماً ودعاه أبوه "تيموراً"، ثم أصيبت رجله في صباه وأضحى أعرج فعرف بتيمور الأعرج (تيمورلنك).
بعد وفاة أبيه غدا زعيماً لقبيلته وتولى حكم بلاد ما وراء النهر. ولما قوي أمره استولى على "بلخ" وتربع على عرش سمرقند عام 1369م وبسط سلطانه على المملكة التي كانت تخضع لأتباع جنيكزخان وبدأ حياة الغزو، وكانت فارس في مقدمة فتوحاته، ثم غزا العراق والجزيرة والقوقاز وأرمينية وخوارزم وتم له ذلك عام 1398م.
ثم غزا الهند واستولى على حاضرتها وعاد إلى سمرقند ظافراً، ثم اتجه إلى بلاد الكرج وأرمينية واستولى على "سيواس" واخترق بلاد الأناضول وانحدر جنوباً نحو الشام يريد فتح مصر وبذلك يبسط سلطانه على الشرق الإسلامي كله ويحقق المشروع الذي عجز المغول عن تحقيقه قبل مائة وأربعين عاماً عندما هُزموا على يد القائد المظفر قطز في عين جالوت عام 1260م.
وفي أوائل 1400م اجتاح تيمورلنك شمال الشام دون مقاومة واستولى على مدينة حلب وأمعن جنده في القتل والسلب دون رحمة ثم اخترق الشام جنوباً إلى دمشق فروِّعَت مصر لهذه الأنباء وهرع الملك الناصر فرج بن برقوق سلطان مصر إلى لقاء تيمورلنك فوصل إلى دمشق وفي ركابه جمع من العلماء على رأسهم المؤرخ الفيلسوف ابن خلدون.
وما لبث أن حدث خلاف بين أمراء المماليك وشاع بينهم أن فريقاً منهم عاد إلى مصر لتنصيب الأمير "لاجين" فعاد الملك الناصر إلى القاهرة، وكان تيمورلنك قد أحاط بدمشق واعتلا أهل دمشق أسوار المدينة وأخذوا يقاتلون من فوق الأسوار. وأرسل تيمورلنك رسولاً ينادي أهل دمشق بالصلح، فأرسلوا إليه القاضي تقي الدين بن مفلح الحنبلي ومعه ابن خلدون فخدعهما تيمورلنك بلطف القول وأعطاهما الأمان، وفتحت أبواب دمشق لتيمورلنك وقسَّمها بين أمراء جنده وأخذوا يحكمون السيف في الرقاب وحلَّ بالأهالي بلاء عظيم.
ثم بلغه أن السلطان بايزيد يتأهب لحربه فخرج من الشام والتقى معه في معركة (أنقرة) وتغلب عليه وأسره ثم عاد إلى سمرقند يُعد العدة لغزو الصين فوافاه الأجل فمات عن 70 عاماً وكان شعاره (القوة هي الحق).