المناهل
منبع العلم والمعرفة
 
البحث  
   
إستعراض عن طريق الأقسام
   إتفاقية الإستخدام  الإتصال بنا
المناهل => للأطفال => قصص للأطفال => المطر

المطر

في حديقةِ القصر الكبير، قعد الثريُّ الأكرشُ، على مقعد وثير.. وضع كلبه بين ساقيه، وأخذ يسرّحُ له شعره، ويرشفُ القهوةَ مسروراً..‏

ونزل المطرُ غزيراً..‏

تلبّد شعرُ الكلب، وابتلّتْ ثيابُ الغني، فجعل يصرخ مغتاظاً:‏

-قفْ أيُّها المطرُ اللعين!‏

ولكنَّ المطرَ لم يقف..‏

وظلّتْ قطراته الضاحكة، ترقص على الأرض.. والأرضُ تضمُّها إلى صدرها، كأنها أُمٌّ رؤوم، فقد مضى زمنٌ طويل، والمطر لم يهطل.‏

وحزنتِ الأرضُ المعطاء، لأنها لا تقدرُ على العطاء. لقد نضبَ ماؤها، وجفَّ ترابها ، وكثرتْ أخاديدها، وصارتِ الأرض، شفاهاً ظامئة، ترتقب المطر. ولكنّ المطر لم يهطل.‏

والعشب لم ينبت‏

وجاعت الأغنام، وجفّتِ الضروع.‏

وطلب الأطفالُ الحليب، وليس من مجيب.‏

وأصابَ الهزالُ الحملان، وأصبح الموتُ يفترسها، فيرمقها الرعاةُ بأبصارهم، ولا يدرون ماذا يفعلون.‏

فالمطرُ لم يهطل!‏

والعشبُ لم ينبت!‏

وذهب الفلاحون إلى الحقول..‏

وقفوا على أطرافها، يتأمّلونها محزونين..‏

فالمطر لم يهطل!‏

والزرع لم ينبت!‏

والتعبُ قد يضيع، والبذارُ قد يموت.‏

ويبقى العيالُ، بغير غذاء.‏

ماذا يعملون؟!‏

اتجهوا إلى السماء، ورفعوا الكفوفَ والأبصار، يدعون بخشوع، ليهطل المطر..‏

وانتثر المطر، كأنّهُ الدُّرَر..‏

واهتزّتِ الأرضُ، للخصب والثمر.‏

وأمطر الفرح..‏

ورقص الرعاة، وابتلّوا بالمطر .‏

يا فرحةَ الفلاح، يا فرحةَ الشجر .‏

يا فرحةَ التراب، يعانق المطر .‏

وانتصب الثريُّ، في شرفة قصره، كأنه تمثال من حجر، يسائل نفسه مدهوشاً:‏

-لماذا يهطل المطر؟!



 

ملاحظات الزوار

أضف ملاحظة
لا توجد ملاحظات مرسلة

.: المناهل :.

دروس الفوتوشوب المدرس قرآن كريم تصميم دروس صور منتدى برامج
Copyright