كان الجاحظ قصير القامة دميم الوجه وله أخبار ظريفة كثيرة ونثر طائل ونظم ضعيف فمن أخباره ونوادره، قال: ما أخجلني أحد مثل امرأتين، رأيت إحداهما في سامراء وكانت طويلة القامة وكنت على طعام فأردت أن أمازحها فقلت ـ انزلي كلي معنا! فقالت: اصعد أنت حتى ترى الدنيا! وأما الأخرى فإنها أتتني وأنا على باب داري، فقالت: لي إليك حاجة وأريد أن تمشي معي، فقمت معها إلى أن أتت بي إلى صائغ يهودي، فقالت له: مثل هذا، وانصرفت! فسألت الصائغ عن قولها، فقال: إنها أتت إلي بفصّ، وأمرتني أنقش لها عليه صورة شيطان فقلت لها يا ستي، ما رأيت الشيطان فأتت بك وقالت ما سمعت! من كتاب شرح رسالة "ابن زيدون" لابن نُباته.