هل تعلم أنه في عام 1937 اقترحت لجنة بيل (يرأسها إنكليزي) تقسيم فلسطين بين العرب واليهود. أصدرت اللجنة تقريراً متحيزاً حول أسباب العنف الذي حدث إبان ثورة 1936، فجاءت معظم توصياتها لصالح الحركة الصهيونية، وكان من بينها تقسيم فلسطين. وما إن عرف الفلسطينيون بذلك حتى قاموا بثورتهم مستفيدين من خبرتهم في ثورة 1936، فقسموا المناطق بين القادة والتشكيلات وأقاموا جهازاً إدارياً وقضائياً لجباية الضرائب وتنظيم التطوع والتموين وفصل الخلافات التي تحدث بين المواطنين. واتبعت السلطات البريطانية لإخماد هذه الثورة مختلف أساليب القمع التي مارستها من قبل إبان ثورة 1936، فقصفت مناطق الثوار بالطائرات وهدمت بالجرارات منازل المشتبه في تأييدهم للثوار، مما أسفر عن سقوط أربعة آلاف قتيل وقرابة 12 ألف جريح. ولم يكتف المحتلون بذلك بل عملوا على فرض ضرائب باهظة كنوع من العقاب الجماعي. وحينما فشلوا في إخماد الثورة استدعت سلطة الانتداب قرابة 50 ألف جندي من الاحتياطي العام للجيش البريطاني، ولم تغفل سلاح الفرقة والوقيعة بين الأهالي ونشط في ذلك بعض العملاء التابعين لها، واستطاع الجيش البريطاني مطلع عام 1938 إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الثوار وإخراجهم من المدن الرئيسة ومحاصرتهم في الريف، لكنه لم يستطع إخماد الثورة تماماً.