كان بالأهواز رجل يُعرف بابن واصل، تمّت عليه حيلةٌ في تزوير، فطالبه صاحب ديوان الأهواز بالمال، فأدّى بعضَه وعجز عن تأدية باقيه. وكان أبو عبيد الله صاحب الديوان له عادة في سجع الكلام دائمة، وله فيها أخبار وحكايات عجيبة. فكان إذا ذُكِر في مجلسه ابن واصل يقول: هاتوا ابن واصل، وطالبوه بما عليه من الحاصل. فيُحضَر ذلك المسكين ويُحبس، ويُطالب بما عليه بسبب السجع المشئوم، ثم يؤخذ منه بعض المال، ويستعطف البعضُ صاحبَ الديوان فيفرج عنه، ثم يعيد السجع فيعود القبض والحبس! ثم جيء به يوماً إلى صاحب الديوان، فقال له: يا سيدنا، أنا أُعرف بابن بهية (اسم والدته)، وأسألك أن تعفيني من الدعاء باسم أبي وتنقل ذكري إلى اسم أمي. فقال أبو عبيد الله: حُبًّا وكرامة. وصار بعد ذلك يقول في مجالسه: يُحضر ابن بهيّة، ويُطالَبُ بالبقية. فيُحضَر ويُحبَس. من كتاب "الهفوات النادرة" لابن هلال الصابي.