كان أحد الخلفاء يجول ليلاً بالمدينة، ومعه خادمه، فأعياه التعب، فاتكأ إلى جدار بيت، وإذا امرأة تقول لابنتها: قومي إلى اللبن فامزجيه بالماء، فقالت: يا أماه، أو ما سمعت منادي الخليفة ينادي: لا يشاب اللبن. فقالت: إنك بموضع لا يراك الخليفة ولا مناديه. فقالت الصبية: والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء. فلما سمع الخليفة كلامها، قال لخادمه: اعرف الموضع، ثم مضى في جولاته. فلما أصبح قال للخادم: امض إلى الموضع فانظر من القائلة، ومن المقول لها؟ وهل لها من عائل؟ قال: فأتيت الموضع فعلمت أن ليس لها من يعولها، فعدت إليه، فأخبرته الخبر فجمع أولاده وقال لهم: هل فيكم من يحتاج إلى الزواج فأزوجه، إذ لو كان لأبيكم حاجة إليه لما سبقه أحد منكم إلى هذه الصبية، فتزوجها واحد من أولاده.