المناهل
منبع العلم والمعرفة
 
البحث  
   
إستعراض عن طريق الأقسام
   إتفاقية الإستخدام  الإتصال بنا
المناهل => قصص وحكايات => متمم العبدي والجويرية

متمم العبدي والجويرية

قال متمم العبدي:‏ ‏ خرجتُ من مكة زائراً لقبر النبي. فإذا بي بقرية على الطريق، إذا جويرية تسوق بعيراً وتترنـّم بصوت مليح في هذا الشعر: ‏ ألا أيها البيتُ الذي حِيل دونه بنا أنتَ من بيتٍ وأهلُك من أهلِ فقلت:‏ ‏ لمن هذا الشـِّعر يا جويرية؟‏ ‏ قالت: أما ترى تلك الكـُوَّةَ الموقـّاة بالكـِلـَّة الحمراء؟‏ ‏ قلت: أراها.‏ ‏ قالت: من هناك نهض هذا الشعر.‏ ‏ قلت: أَوَ قائلـُه في الأحياء؟‏ ‏ قالت: هيهات، لو أن لميت أن يرجع لطول غيبته لكان ذلك.‏ ‏ فأعجبني فصاحة لسانها ورقـّة ألفاظها. فقلت لها:‏ ‏ ألكِ أبوان؟‏ ‏ فقالت: فقدتُ خيرَهما وأجلـَّهما، ولي أم.‏ ‏ قلت: وأين أمك؟‏ ‏ قالت: منك بمرأى ومسمع.‏ ‏ فإذا امرأة تبيع الخـَرَزَ على ظهر الطريق. فأتيتها فقلت:‏ ‏ يا أُمـَّتـَاه، استمعي مني.‏ ‏ فقالت الجويرية: يا أُمـَّه، فاستمعي من عمـّي ما يلقيه إليك.‏ ‏ فقالت الأم: هيه، هل من خبر؟‏ ‏ قلت: أهذه ابنتـُك؟‏ ‏ قالت: كذا كان يقول أبوها.‏ ‏ قلت: أفتزوِّجينـَها؟‏ ‏ قالت: أَلـِعـِلـَّةٍ رغبتَ فيها؟ فما هي والله مـَن عندها جمال ولا لها مال.‏ ‏ قلت: لحلاوة لسانها وحسن عقلها.‏ ‏ فقالت: أَيـُّنا أمـْلـَكُ بها؟ أنا أمْ هي بنفسها؟‏ ‏ قلت: بل هي بنفسها.‏ ‏ قالت: فإيـّاها فخاطب.‏ ‏ فقلت: لعلـّها أن تستـَحـِيَ من الجواب في مثل هذا.‏ ‏ فقالت: ما ذاك عندها، أنا أَخـْبـَرُ بها.‏ ‏ فقلت: يا جارية، أما تستمعين ما تقول أمـُّك؟‏ ‏ قالت: قد سمعت.‏ ‏ قلت: فما عندك؟‏ ‏ قالت: أَوَ ليس حسبك أن قلتَ: إني أستحي من الجواب في مثل هذا؟ فإن كنتُ أستحي من شيء، فلـِمَ أفعلـُه؟ أتريد أن تكون الأعلى وأكون بساطـَك؟ لا والله لا يشـُدُّ عليَّ رجلٌ حـِواءه وأنا أجد مـَذْقـَةَ لبنٍ أو بـَقـْلـَةً ألين بها مـِعـَاي.‏ ‏ فورد عليّ أعجب كلام على وجه الأرض.‏ ‏ قلت: أتزوجك والإذن فيه إليك، وأُعطي الله عهداً أني لا أَقـْرَبـُك أبداً إلا عن إرادتك.‏ ‏ قالت: إذًا والله لا تكون لي في هذا إرادةٌ أبداً، ولا بعد الأبد إن كان بـَعـْدَه بـَعـْد.‏ ‏ فقلت: فقد رضيتُ بذلك.‏ ‏ فتزوجتـُها، وحملتـُها معي إلى العراق، وأقامت معي نحواً من ثلاثين سنة ما ضممتُ عليها حـِوايَ قـَطُّ. وكانت قد عـَلـِقـَت من أغاني المدينة أصواتـاً كثيرة، فكانت ربما ترنـَّمـَتْ بها، فأشتهيها. فقلت:‏ ‏ دعيني من أغانيك هذه، فإنها تبعثني على الدّنوّ منك.‏ ‏ فما سمعتها رافعةً صوتـَها بغناء بعد ذلك، حتى فارقت الدنيا. وإن أمـّها عندي حتى الساعة. ‏ من كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني


 

ملاحظات الزوار

أضف ملاحظة
لا توجد ملاحظات مرسلة

مقالات مرتبطة


فاصل
article

جميزات العبيد


يُحكى أن عدة أشخاص من العبيد اجتمعوا في ساعات...

  1-23-2006    مشاهدات: 564   

فاصل
article

عبيد نمنم


يُحكى أنّ هجيناً لأحد الأشخاص هربَ بعد أن أفلتَ...

(لا تقييم)  1-23-2006    مشاهدات: 682   

.: المناهل :.

دروس الفوتوشوب المدرس قرآن كريم تصميم دروس صور منتدى برامج